حملة ضد المحتوى الهابط تؤدي إلى توقيف مؤثرين مشهورين في الجزائر

في الأسابيع الأخيرة، شهدت الجزائر حملة واسعة النطاق ضد المحتوى الهابط المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك تحت وسم "لا تجعلوا من الحمقى مشاهير". وقد دفعت هذه الحملة السلطات الجزائرية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد بعض المؤثرين الذين يروجون لمحتويات اعتبرت "مخلة بالآداب العامة".


حملة جزائرية ضد المحتوى الهابط تؤدي إلى توقيف مؤثرين مشهورين

توقيف "كوكو القرش" بسبب التحريض على الرذيلة

في تطور مفاجئ، أعلنت مصالح أمن ولاية الجزائر عن توقيف المؤثر المعروف باسم "كوكو القرش"، الذي يحظى بمتابعة واسعة على تيك توك حيث يتابعه أكثر من ربع مليون شخص. وأكد بيان رسمي أن التوقيف جاء على خلفية الإخلال بالآداب العامة والتحريض على الرذيلة عبر بث مباشر احتوى على عبارات نابية وسلوكيات غير لائقة.


تصاعد الإجراءات الأمنية ضد المحتوى المسيء

لم يكن "كوكو القرش" الوحيد الذي طالته حملة التوقيفات، إذ أوقفت السلطات أيضا المؤثر المعروف بـ "اللورد جيجي"، الذي يتابعه أكثر من 200 ألف شخص، بعد نشره صورا ومواد أثارت استياء المستخدمين. وقد سبق هذه الإجراءات موجة استنكارية واسعة من قبل رواد التواصل الاجتماعي الذين دعوا إلى وقف دعم المشاهير الذين يقدمون محتوى لا يضيف قيمة للمجتمع.


دعوات لمحاسبة المؤثرين قانونيا

تزامنا مع هذه التوقيفات، انتشرت دعوات بين الجزائريين تطالب السلطات بمحاسبة المؤثرين على تصرفاتهم في الفضاء الرقمي، تماما كما يُحاسب الأفراد على أفعالهم في الحياة الواقعية. ورأى العديد من المستخدمين أن تأثير هؤلاء المشاهير يجب أن يكون مسؤولا، خاصة أن لديهم قاعدة جماهيرية كبيرة، بما في ذلك المراهقين والشباب.


جدل حول فرض قيود على مواقع التواصل

في المقابل، برزت بعض الأصوات التي انتقدت هذه الإجراءات، معتبرة أنها تقيد حرية التعبير، وطالبت بترك حرية الاختيار للمستخدمين بدلا من فرض رقابة صارمة. لكن بالمقابل، يرى آخرون أن مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل مباشر على القيم المجتمعية، ويجب وضع معايير وضوابط تضمن تقديم محتوى هادف ومفيد.


تأثير الحملة على مستقبل المحتوى الرقمي في الجزائر

مع استمرار حملة "لا تجعلوا من الحمقى مشاهير"، يبدو أن مستقبل المحتوى الرقمي في الجزائر سيتجه نحو التغيير، حيث أصبح المستخدمون أكثر وعيا بأهمية دعم المحتوى الهادف والابتعاد عن الحسابات التي تنشر التفاهة والإساءة. كما أن تحرك السلطات يعكس نية جادة لضبط منصات التواصل ومحاسبة من يستغلها لنشر محتويات غير أخلاقية أو مخالفة للقانون.


يبقى السؤال الأهم: هل ستؤدي هذه الحملة إلى إحداث تغيير جذري في طبيعة المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي؟ أم أن هذه الإجراءات ستكون مؤقتة دون تأثير دائم؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الجمهور الجزائري أظهر موقفا واضحا بأن المحتوى الرديء لن يجد دعما بعد الآن.